الشريف المرتضى
514
الذخيرة في علم الكلام
« ألق جماعة من العلماء واقتل فرقة من المشركين » ، وانه يحسن استثناء كل عالم وكل كافر من هذا الكلام ، ولم يدل ذلك على أن قولنا « فرقة » و « جماعة » من الألفاظ المستغرقة على سبيل الوجوب بل على سبيل الصلاح . ويلزم أبا هاشم خاصة على مذهبه في أن ألفاظ الجموع والجنس لا تستغرق ، أن يقال له : قد يحسن استثناء كل واحد من ألفاظ الجنس والجموع ، ولم يدل ذلك عندك على الاستغراق ، فما المانع من أن يكون لفظة « من » بهذه المثابة . طريقة أخرى لهم : وقد استدلوا بأن القائل إذا قال مستفهما لغيره « من عندك » صلح أن يجيب بذكر آحاد العقلاء وجماعاتهم ، ولا يصح أن يجيبه بذكر البهائم ، فلو لا استغراق « 1 » لفظة « من » للعقلاء لجاز أن يكون الجواب عنها في بعض الأحوال بذكر بعض العقلاء يجري مجرى الجواب بذكر بهيمة . وأكّدوا هذه الطريقة : بأن أهل العربية عدلوا عن لفظ الاستفهام في كل شخص بعينه إلى هذه اللفظة ، فوجب أن تحل هذه اللفظة محل الاستفهام عن كل عاقل باسمه . فيقال لهم : قد بنيتم كلامكم على دعوى لا نسلمها ، فمن أين قلتم : إن من أطلق الاستفهام بلفظة « من » ولم يعلم من قصده العموم والاستغراق من غير مجرد اللفظ أنه [ يحسن اجابته بذكر كل عاقل ، وما أنكرتم أن جوابه بذكر كل عاقل لا يحسن إلا بعد أن ] « 2 » يفهم من قصده الاستغراق من غير مجرد اللفظ .
--> ( 1 ) في النسختين « الاستغراق » . ( 2 ) الزيادة من م .